الاثنين، 8 أغسطس، 2011

مكر النيل..!


نقول نحن ابناء النيل ونفخر بذلك ..
لكن ماذا فعل لنا النيل هيهات ..! حدثتنى جارتى طاعنة السن بعد أن أقطبت حاجبيها وضحكت فى تهكم :
ــ ههههه ــ النيل بالقرب من دارى ماذا استفدت منه التيار مقطوع طوال اليوم ..
والماء في حاجة الى قطره كذلك وتقولون ابناء النيل وهل يترك الأب ابنائه عطشى ..؟
ــ هذا إذن مكر النيل نبنى بيوتاً ليهدمها ..
نوصل ليقطع ..
نقترب منه ليبعدنا بموجه العالى .
هذا التناقض فى مسيرته عبر الأيام هو جوهرها (الضد والحركة هما الحامل والرافعة فى سياسته).
ضحكت جارتى متهكمة مرةً أخرى قائلة:
الإختصاص هو إمساك رسن واحد لحصان واحد تكون أنت فارسه .. أما عربة هذا الزمان التى تجر التاريخ وراءها الى الضد والتناقض واضعة قانون لا علاقة للغلابة به ..
عربة يجرها ثوران بصورة مقلوبة وأن هذين الثورين هما الحقيقة والحقيقة الأُخرى للاستعمار. ــ لقد فهمت منها (أنا) التى تثقفت على يديها جيداً أقوال كثيرة ولفتات حكيمة وغزيرة فاتنى أغلبها . كانت تحب النيل وكما روت لى فقد عاشته مجنونة وعاقلة فما اذدادت جنوناً ولا عقلاً الا فيه ومنه .. عشقته على البعد والقرب فظل يقتات من قلبها وعقلها ونفسها وما أرعوت فى الشدة واللين ولا أهتدت فى نيرة من ليل ولا صحوة من صبح ..
وهاهي تقف الآن عارية أمامه بكهلها تبكيه :
ــ يا نيل رعيتك شابة وكهلة .. وكنت محبة وفية لك فى الحالين .. ويا بحر تنسكتك طهراً فما بقى فى الكف لهب ولا فى الجارحة هوى عذرى .. ها أنا أقف امامك كنخلة صحراء احتاج خيراتك أكثر من ذى قبل فلا تبخل وشيمتك الجود .. ولا تزعن لقانون البشر وكن رهن اشارات الطبيعة فى كف الغلابة المعوزين .. ها أنا أنازعك كسيف مسلول لأرد صوابك ..
وأقرأ على صفحتك تاريخ عمر كامل بعضه للهداية وبعضه للصحو وبعضه الثالث نثرة لحم فى منقار طائر تخلق من ذكريات تاريخك وبها استقوى وحلق عالياً وبعيداً تاركاً حالنا رهن محبسك المائى الذى كان بدايةً لكل الاشياء ونهاية الآن ..
فلا تبخل ..
هممت بالخروج لكن العجوز فكت لي من رزنامتها النصائح التى اعتادت أن تحزمنى بها فى كل سانحة وحين: ــ الأيام طويلٌ أو يطول فلا تكونى فى المبالين (ولم أكن)..
وقالت كونى فى الصابرين (فكنت)..
وأمشى الى الأمام فأخذت النصيحة ..
وانشدي عدالة ستؤتى في مواكب الأيام (فنشدت)..
وأحصدى الأمل حبة قمح منها الرغيف في متناول اليد (فلم احصد)..
وأنبذى اليأس لآن منه الموت (فنبذت)..
وأنذرى حياتك أو ما تبقى منها للفرح (فنذرت)..
وقولى الحياة جميلة ومباركة (فقلت)..
ــ ثم ماذا..؟

الأحد، 7 أغسطس، 2011

صفر اليدين


هذا ما ورثناه من الثورة .. حصيلة عمر ضاع في الريح فأورثنا :
الجوع ..
التشرد ..
الفقر ..
الظلم ..
لماذا ينهشوا لحومنا بهذا الشكل المقرف ..
وسرعان ما سينتهي النهش فسيكتشف هؤلاء الوحوش أن في دماء الشعب بلازما فاسدة لا تمتلئ بأنواع الغذاء الذي يشتهون ..
نحن نعيش الاستعمار الاقتصادي الاضري والاقسي من الاستعمار السياسي ..
نعم :
الاستعمار في النهاية ليس العنف فقط إنما التزوير والاستلاب والقسوة والظلم مع الأنا الجماعي .
للأسف قد استشري الفساد والاستغلال والكذب في زمن نحن أحوج فيه للاستقلال .
ولي زمن وجاء زمن قاتم جارح حوّل الناس من حالة التعاون والتضحية إلي حالة غريبة من الأنانية وإلوهية المال .
حدثني شيخ هرم فقال :
يا ابنتي البشر فسدوا وانقسموا حتى صار الواحد عدو الآخر وعدو نفسه ..
كم محزن أن نصل إلي هذا الوضع فما أن تدخل الأسواق ويستقبلك سيد الموقف الآن (غلاء الأسعار) الذي يتربع علي أطراف الأسواق حينها تعرف كم صار الإنسان عدو أخيه الإنسان وعدو نفسه قبل كل شئ .
يبدو أن البشر لا قوانين لديهم الآن في عالم اللامنطق وانعدام القانون ..
في عالم محكوم بالطغيان ..
عالم النزوة والمزاج والفردية ..
ليكن السؤال هكذا :
الإنسان أولا أم أنت أيتها الثورة ..؟
وهل بالإمكان بناء عالم جديد بإنسان قديم ..؟
هل باستطاعتنا أن ننقذ الحالة ..؟
وهل تأسيس حزب جديد علي نحو صحي ضد عالم النفي اللاعقلاني ينقذ البلاد والنفس ..؟

الجمعة، 5 أغسطس، 2011

وصية



قبل موته بقليل أوصاني أن لا أنساه وأن أنقل لهم أنه مات حيا حين استحوذ عليه الخذلان عضوا عضوا ..
مثيرة للشفقة وأنا اركض باحثة له عن محطة مؤقتة للنجاة يحط عليها أثمال أنفاسه ليبدأ من جديد ..
لكن عبثا كنت اركض وأعود قبل أن أكمل طريقي لأتحسسه المس يده أدفئها كي لا تبرد فإن بردت سيموت ..
وأعود اركض من جديد في المحطات بحثا عن طوق لنجاته فلا أجد ..
جثوت متوسلة لله :
يا الله اسقه من ماء الخلود ..
وأنا أهم بالنهوض سمعت صوت نشيجه الأخير عدت أدراجي وكل ما فيني يرجف رعبا ..
انه الموت كل ما حوله ينبئ بحالة طوارئ ولا طبيب مداوى لديّ فيعوده ..
والنظرة في عينيه رمادية وزائغة إلي السماء ..
انه الموت لأتصدى له لأبعده عنه ..
أغلقت الأبواب ..
أوصدت النوافذ ..
وحين التفت وجدته يجالسه ..
يناغيه ..
يصالحه ..
وعبثا يحاول أن يصلح الإعطاب في الوقت الذي كان يستله مني ويؤكد قناعتي بموته ..
إنه وطني يحتضر فالأسرع لتعزيتي فيه.

الخميس، 4 أغسطس، 2011

التفاته إلي الوراء


عدت منك إلي عالمي الذي سكنته معي ..
لكني وجدتك قد شيدته كمدينة للشقاء ..!
ولا عذر لدي أسوقه لك .. وقد عدت منك بهزيمة وبصمة عميقة تذكرني دوما بمرارة الفشل ..
وبقيت أنا خلفك أحبك وأفتقدك ويشدني إلي الحنين إليك حنيني ..
ضغط عليّ القلب هامسا :
كوني امرأة قوية ..
كوني امرأة جبارة ..
كوني امرأة صبورة ..
فلا كنت هنا ولا كنت هناك ..
كرر قلبي النصح هامسا :
أعيدي ترميم كل الأحلام دونه ..
بدلي العطر ..
أدهني الجدران ..
هدأت الضجة بعدها من حولي قبل أن انتهي من التشييد وافتح عينيا ..
فجاء المساء ..
وجاء الصباح ..
وجاء القمر ..
وأشرقت الشمس ..
خرج قلبي ضاحكا كالطفل وعانق الحياة أمامي من جديد ..
هلل القلب ضاحكا وقال لي :
ما أروعني صفقي لي فقد تحديت حزنك وأتقنت دوري في أن أهديك الفرح الذي سرق منك ..

الثلاثاء، 2 أغسطس، 2011

أنثي نقية


سأسافر منك إلي عالم آخر ..
لن أهتم كثيرا بتوديعك ..
سأغلق دكة القلب بالشمع الأحمر مما يساعدني علي النفور منك ..
أملك قدرة عظيمة تساعدني علي إحراق كل تعاويذك وإذابة كل أوهامي بك في كأس من النسيان ..
اعلم انه لن يرعبك نبأ رحيلي وقد سكنتك إحداهن وشردت جيوش مقاومتي ..
اعلم أنك ستطرق أبوابي بقبضة نادم ولكن بعد فوات الأوان ..
وتعود تطرق نفس الأبواب وتزور نفس أرفف البريد..
لكني قد أحرقت الرسايل وأغلقت الأبواب وسلمت النوى مفتاح صفحي ..
فلا تدخل بغير استئذان وقد ساعدتني علي كراهيتك والنفور منك ..
لم تكن يوما آخر أطواق النجاة فقد خبأت أطواقا كثيرة عن عينيك لظني انك تتمتع بغباء الرجال ..
وليقيني أنني أملك جنون أنثي أسكنتك البقعة الوحيدة التي شهدت غرقها بك .
سأرحل ..
وأضع الندي والبخور وبقايا العطر الذي أحب علي طريق الحكاية ليتناقلهم العشاق ..
وحسبي هنا أنني كنت أنثي نقية .