الخميس، 30 يونيو، 2011

التمني المستحيل


كنبات الصبار باتت الكراهية للوضع الراهن تنمو فينا ..
وبفعل أمصال التشرد والجوع وضغط المنفي تشرد الشعب وانقسم بات يتسول الأمن والحماية ..
وبفعل هذا الظلم الغريب الذي تحول من حالة الغموض واللغز إلي حالة الفعل الظاهر ..
دعونا نفكر في هذا السؤال :
هل نحيا أم ننقرض ..؟
لا جواب مقنع سوي الفراغ وتلك الهاوية التي لا قرار لها والتي غار فيها الشعب إلي الأبد ..
نكابد في العبور علي شعرة الحياة الرفيعة عراة متشردين بلا شفيع أو منقذ ..
لقد بات شعبي يشتهي وينتظر قوة خفية وهمية يظن أنها ستنهي محنته ..
اقترح عليّ أحدهم أن نناجي الطير الأبابيل سرا لترجمهم وتخلصنا منهم فقد باعو الأرض وجاءوا ليغلقوا مسام الروح فينا ..
الجو مشحون شائعات وأخبار ..
لا نبدو حزانى بقدر ما نبدو منقبضين .. أسمع هنا وهناك بعض المسنات يتأففن من الوضع..
أزمة المياه والكهرباء ..
إحداهن قالت هذا زمان صرنا نستعبد فيه ونتسول لقمة العيش ..
أجابتها أخري وليت تسولنا ووقوفنا علي باب وكالات الغوث وأبواب المكاتب والشركات يجدي ..
عبارة أحرقتني قالها احدهم لإحدى السيدات :
نحن كالقطيع المحاصر نعتشب كل يوم في مكان فيقولون كونوا هنا نكون .. كونوا هناك نكون ..
تمتمت ليتني امتلك مصباح علاء الدين ..
قاطعني قلبي عليك أن تجدي علاء الدين وحيثما وجد علاء الدين وجدت المصباح ..
هل من المفترض أن يكون علاء الدين هو الحاكم ليضغط علي الزر ويخلصنا بخاصية التمني المستجاب ..؟

الأحد، 26 يونيو، 2011

شئ ما يقرع أجراس الخطر


كيف يتحول الإنسان إلي كرة خيط بفعل الحب تتدحرج كيفما يشاء مالكها.. ؟
امرأة كان أو رجل..
فيما مضي كنت أشهق وأنا أسمع أحدهم يشكو الحبيب ..
وأردد من الذي ناول هذا الصياد القاتل السهم والقوس وقال له :
ارشق هذا القلب وانثر دمه في العراء ..
من الذي أطلق طيور الروح في ميادين الصياد وقال له :
أنا طائر أسكن تلك البحيرات هيا اركض خلفي وان تعثرت بك كنت لك وان تعثرت بي فأنا لك ..
هه ــ في كل الحالات كان الطائر يصر علي أن الصياد سيقطع به حبل الظلمات ..
ويطل يطارد أوهامه المستحيلة لينال منه الصياد ..
وبعد فوات الأوان واقتحام الخفافيش للروح والعقل والقلب يدرك الطائر أن الصياد أخذه إلي الظلال الليلية ويصيح ويشكو :
يا الهي كم كنت طائرا غبيا وأحمق ومأخوذ بأوهام جوفاء ..!
وتحت ظلال ذاك الحس التانيبي لما جري وما كان :
وبين البكاء والألم ..
وبين الحنق والرغبة ..
وبين الموت والحياة ..
وبين لحظة الصحو واليقظة تبدأ محاكمة النفس ..
وقد رأي الطائر أن بين الواقع والخيال الذي ركض في دروبه طويلا رحيل مر وتهشم صار أبديا وروح وجسد غمرا برمال الندم .

الخميس، 23 يونيو، 2011

(أقلهن مهرا أكثرهن بركة)


دائما ما اسأل نفس سؤالا ولا أجد إجابة له وهو:

من المستفيد من تلك الخسارة التي يدفعها أهل العروس أو العريس وتلك المشقة ولما كل هذا الجهد ..؟

فكرت مؤخرا أن تخرج تلك التساؤلات في شكل تحقيق قصدت به لفت الانتباه إلي أن كل ذلك يذهب مع الريح ولا جدوى من التعرض لفداحة أعباءه ..

وجاءت إجابة بعض العرسان وبهتاف أنهم يحبذون الفتاة التي تقول لا أريد سوي الستر وهنا يتجسد حديث الرسول عليه الصلاة والسلام :(اقلهن مهرا أكثرهن بركة)

نعم إقامة الحفلات أمر مبهج للنفس لكنه أصبح أمرا يأخذ أكثر اهتمامنا وما يستحق وما لا يستحق منا ..

هناك أمهات ينادين بالاقتصاد في المشتريات وتكاليف الفرح ولكن نظرة المحيطين في المجتمع اقوي مما يؤثر عليهن ويجعلهن نهب لتلك المؤثرات التي تلقي تلك النظرة لتحل محلها نظرة الترف والتبذير الزائد عن الحاجة ..

وهناك تقليد اعمي وما تفرضه البنات علي أمهاتهن كأن تجبر البنت أمها علي الإسراف لأنها تريد أن يكون زواجها مميزا وعذرها في ذلك لماذا لا يكون زواجي مثل زواج صديقتي ..

نطلب من وسائل الإعلام من صحافة وتلفاز ومن أئمة المساجد أن يركزوا في خطبهم وبرامجهم على الحث على الاقتصاد وعدم الإسراف والتحذير من إطالة الحفل إلى ساعة متأخرة وأنه ليحز بالنفس أن يرتفع صوت الحق للأذان والطبول والمعازف أعلى صوتاً..

من منطلق أن الدين النصيحة سأوجه كلماتي لكل من يهمه الأمر من أباء و أمهات و إخوة و أخوات لكل من لديه ابنة في سن الزواج أو أخت :

تدبروا حكمة الله في الحديث السابق ذكره ( اقلهن مهرا أكثرهن بركة)

وليجتهدوا ليفصلوا بشكل بسيط بين بعض الفرو قات و النتائج لأسلوب الزواج الحديث و أسلوب الزواج في عهود قديمة أكثر التزاما بهذا الحديث .

الأربعاء، 22 يونيو، 2011

الحجر الأصم ..


لقد خطفتني واستقرت في بؤبؤ العين من الروح مني ..
لقد فتحت لي شواطئها لأنام علي الرمل الدافئ فيها ..
لقد دقت باب القلب وهمست هل تسمح لي بالدخول ..
لقد اندست في المسام وتنفست كن جداري لأكن جدارك ..
ماذا أفعل هل أبدا برسم خرائطي وحكاياتي معها ..؟
هل أشفي منها بها ..؟
تلك التساؤلان خرجت من قلب صديق لي يشكو من نيران القلب التي تأكل ذاتها ولا تحرق من حولها ..
كنا نحاول الإشارة إلي ما حولنا وهو يحكي عن ضرورة التغيير ..
لم أكن افهم من حكاياه سوي أن لديه عقل وقلب وليس لديه حبيبة ..
كان يصف نفسه وأنه طائر يخفق بجناحيه باحثا عن شجرة لا تسقط تحت ضربة فأس ..
وهاهو الآن قد عثر علي من أحبته وفتحت له دكة القلب ليرتاح ..
تساءلت جاهدة علني أجد إجابة لماذا ينزع الرجل ليثبت دوما انه سي السيد ..؟
وجهت حديثي إليه موبخة :
لما تهرب ولا تستطيع أن تواجهها بعبارة (أنت مأواي من العواصف )..
أو حتى كوني سفينتي في البحر المضطرب ..
أنت كالحجر الأصم لا تستطيع أزهار اللوز أن تنبت عليه في أي ربيع ..
عذرا صديقي :
أنت تتساءل وتضطرب فقط لأنك كمن يجث صفحة الماء ليجد فيها شيئا صلبا وهيهات أن يجده فيها فهي صفحة ماء .

الأحد، 19 يونيو، 2011

الماضي لم يعد مدينتي


كثيرا ما شرحت لك ببكاء صامت لكنك لم تفهم ..
كثيرا ما قلت لك أن المساءات موحشة دونك والبيت يختنق من الملل ..
فلا تعود تغيب ..
جلست بجاري .. بحثت عن موضع القلب فيني لتهدئته لكن كان لي قلب قرعه كطبول افريقية ..
قلت لي :
لاشئ سيأخذني منك وفي يدي قوة واحدة هي العودة اليك ..
كنت متاكدا وواثقا من عودتك فطوقتني بصمتك الجميل الذي يربكني ..
عند الغياب كنت انكب علي رزنامتي فأمطرها شكوي وهي بارعة في حثي علي ذلك ..
أسدل الستائر باكرا واتحاشي رؤية الفزع الذي يملأني كل مساء دونك ..
يخيل إلي أن الأضواء ترتجف لأني وحيدة وان السماء ترتل الأيات حتي تعود ..
لن احاكمك ساواصل السرد فقط ..
لن أعاتبك سأواصل الانتظار فقط ..
لن أخاطبك ستقرأني هنا فقط ..
فلا تعود تغيب ..
أيمكن لهذا البركان الثائر الذي يسكنني أن يخمد وتلتهمه سنوات الانتظار ..؟
أيمكن لأسوار الحب ان تحث طير الحرية في داخلي للهرب ..؟
أيمكن أن تُدثر الغيوم قمري فلا يعود يضي جنتنا الصغيرة ..؟
اريد هواء لا تملاءه رائحتك لاعبر الي بر الخلاص ..
فكل ما فيني صار مثيرا لتلك الرغبة في العبور دونك ..
والغياب أضحي يتجول في اروقتنا ويسخر من تمسكنا ببعض .

الجمعة، 17 يونيو، 2011

صمت جميل


(1)
كانت تخاف الصمت .. خوف ورق الشجر من العاصفة ..
ومع ذلك أحبت الصمت الذي جاءها يمشي علي قدمين ..!
لم تكن تعرف كيف تعايشت معه ومع تناقضاتها تلك ..
كان أخرس وأبكم وأصم ..
كانت تصمت لتشاركه الحديث وأحبت صمته وبالغت في قراءة هذا الصمت حتى نسيت لغة الكلام ..
وهاهما اليوم لا يجمعهما سوي ذلك الصمت الجميل ..
(2)
مرض أبيها طويلا .. وصل الموت إلي معانقته بقيت للحظات تترقب وجهه فكم وجدته مخيفا ..
قالت لي عن تلك المعركة مع الموت :
بعد أن رأيت الموت من حينها لم أعد أخشي شيئا ..
فقد تلاقينا أنا والموت في غرفة واحدة خفت أن يواعدني قريبا سرت رعشة في أوصالي ..
يا للرجفة التي تملكتني .. صرت أرتجف لا من الخوف لكن من الترقب ..
ترقبته أن يزحف علي فراش أبي لذا أحكمت الغطاء عليه ..
وأوصدت الأبواب .. لكنه كان مدججا بالأسلحة التي لم استطيع مقاومتها والتصدي لها ..
وبعد لآي استل مني روح أبي ..
تنهدت طويلا :
يا الله ــ كل هذه الدنيا ولا كتف لها لتسند رأسها عليه بعد موت الأب ..
ربت علي كتفها مواسية هذا حال الدنيا وتذكرت كل من مروا بنا دفعة واحدة .

الأربعاء، 15 يونيو، 2011

أشتهي إصلاح


كشف جديد في عالم الطب الروحي ..
تدليل الإنسان لنفسه يعني شفاؤه من كثير من الأمراض ..
هذا ما قالته لي صديقة مقربة ولم اعرها انتباها لكني اليوم انتبهت إلي أني احتاجه ..!
أحتاج أن ادلل نفسي ..
أحتاج أن أقول أحفظوا أمهاتكم ..
أحتاج أن اصرخ أغبياء أولئك الذين وضعوهم في دور للمسنين ..
احتاج إلي المعالجة النفسية فبعد أن شاهدت الكثير من المحن في مجتمعي وسط الشيوخ المسنين داخل الدور المخصصة لهم ندت آهة مني تقول :
يا الهي ـــ أين الأبناء..؟
كيف يحدث هذا في مجتمع كالسودان ..؟
وبعدها غلبت أصالح روحي وأنسجم معها فقد داهمني آسي حار فرأس الحكمة أن لا نتخلى عن أطرافنا أن لا نبترها أن لا نشهد تفاصيل معاناتها بعيدا عنا ..
لست من باعة الكلام ولا ممن يرفض القيام بالواجب ولا ممن يبيع المعروف ..
ولم أكن يوما مصلحا اجتماعيا ولا أطيق القيام بهذا الدور المقيت لكن أنا فرد من الناس وانصح الناس بأن تصلح من الإثم ونذالة النفعية الذين اقترفتهما يوما بوضعها للأم أو للأب في دور للرعاية ..
الأم والأب هما طرفا المجتمع عندهما يبدأ المجتمع وينتهي .

الثلاثاء، 14 يونيو، 2011

امرأة الصمت والكفاح


أهداها غيابا وفاجأها بسقوطها في بحيرة عكرت صفو حياتها ..
وكمدية حادة في القلب تراكمت عليها الصدمات والمواجع ..
كانت امرأة صامته علي مدي الوقت لكنها كانت في أعماقها انثي داهمها الفشل والخذلان فأورثاها شعورا مزمنا بالخواء..
أدركت لحظتها ان البشر قد تخلو عنها ..
هجرها الزوج وخلف خلفه الفراق والفراغ وحفنة من الأطفال لا حول لهم ولاقوة ولا جناح لها لتظلهم ..
صرخت من اعماقها :
أيها الرب كن معنا لا تتركنا للأيام تنهش ما تبقي فينا من لحم ..
قالت في نفسها :
لا عليك يا امرأة أنحتي الصخر وأعتشبي البراري لتطعمي تلك الأفواه الله معك ولن يتخلي عنك ..
وقالت لذاتها ..
يا امرأة أحملي الدنيا علي ظهرك وليرتح ابناءك ما يبدو الأن خطأ غدا سيكون صوابا ..
وقالت للكل :
سأقاوم بالروح المنبثّة في تجاويف القلب ضرباتكم ..
ولتكن الأرض عليّ رخية جرداء سأكون وفية لنذري..
قارئ :
تلك كانت حكاية تغلب فيها الصبر علي الشدائد ..
وفعلا كانت الأرض تحت تلك الدعوات من المراة المغلوبة علي امرها رخوة وطرية ..
فوضعت فيها ثمارها وامتصت رطوبة الأرض من ندي الصباحات البكر وقطرات المطر لتبدأ دورها فيهم من جديد .

الأحد، 12 يونيو، 2011

أنا والنملة وحبة القمح


لقد دخل الكذبة والميثولوجيا التاريخ من أوسع أبوابه في الوقت الذي كان فيه شعبي :
مقهورا ..
وخائفا ..
وغافلا ..
وتحت وطأة حمي حالة الطوارئ تلك كان عليّ أن أبدو هادئة متماسكة وحتى لو أسرت عاصفة بكتاباتي ستكون عادية وساذجة ..
أعلم أنه من المجدي أن أثر عاصفة علي اليأس والاستكانة في أعماق شعبي وعبر حياته اليومية الباحثة عن الطعام والمأوي والملح ..
لكن لا يكون من المجدي أن اثر عاصفة بكتاباتي وقد فقدنا السلام الشخصي واستيقظت وحشية قاتمة بيننا في رهبة هذا الوضع .
إذا لتجلس حروفي تحت مظلة خادعة فلا تأخذ البرئ بالمذنب ..
البرئ الذي تجاوز مرحلة الأنين والبكاء علي ارض الماضي والاستسلام للقدر المحتوم ..
لقد رويت لي جدتي قصة النملة وحبة القمح والمرتفع ..
ولأني سمعتها منذ أعوام مضت لم أصدق حين استعادها ذهني الآن في هذا الوقت بالذات الوقت الذي أحتاج فيه للتجديد وليس الرجوع إلي الخلف ..
في هذا الوقت ترأي لي كأننا النملة التي تعود إلي السفح المرتفع لتلتقط الحبة المنزلقة منها لترجع بها إلي جحرها في القمة..
ولكن هيهات ..
لا النملة وصلت ولا حبة القمح ظلت في المرتفع فقد تدحرجت وفقدت ولم نعد نكف عن الحاجة إليها واللهث وراءها..!

السبت، 11 يونيو، 2011

بيني وبين الخيال


قضيت عمري كله علي قناعة أن :
الخيال ..
الحلم..
التروي ..
كلها حبال تمدنا بالصبر فلا نتساقط من هول الصدمات علي حضيض الفاقة والخوف..
فلا نتساقط بضربة من سكين الايام الحادة وهي تنحر فينا أشياء واشياء نكون حينها أحوج ما نكون إليها ..
وكلها حبال تتركنا نحلم بصيف بعد شتاء .. بربيع بعد خريف ووعدا مسحوبا بالأمل ..
وكلها حبال الإستحواذ عليها أدعي إلي الطمأنينة وأميل إلي التفاؤل ..
الخيال سيد الخواطر تشبثت به كثيرا لأنه لا يشيب ودوما يطرق بابي بخبرته المكتسبة فلا أرده وكم أحس اني أحتاجه كحوجتي للماء والهواء ..
كنت دوما افكر في ذلك المثل الذي تضربه جارتي أم عبد الله التي كلما لقيتها في الطريق عائدة من السوق كنت اقف لأوصلها حيث تريد فتجلس بجانبي وانا امام مقود السيارة كنت اشرد بخيالي ثم اعود لعلي أجدها قد أكملت اساطيرها ونادرا ما تقول شيئا في حديثها يخلو من الخيال ..
لكن في بعض المرات التي أصادف فيها مزاجها العكر تطوقني بمقولات تنزل كحد المديه علي ذاكرتي فتقطع عني كل شرود ..
قالت لي ام عبد الله في بعض المرات وأظنها كانت في مزاج عكر :
المستريح الوحيد من خوف السجن هو المسجون .. والمستريح الوحيد من خوف الموت هو الذي مات ..
يا الهي :
أدركت لحظتها أن في حديث ام عبد الله يتلاشي الخيال ويتجسد الواقع المُر ..
أما كان من الافضل لو جنحت في مقولتها بخيالها وتاهت بعيدا عن اسوار السجون والموت ..
سامحك الله أم عبد الله دوما تقطعين المسافة بيني وبين الخيال ..

الجمعة، 10 يونيو، 2011

ذات غروب


تعلمت منذ نعومة أظفاري أن للغروب الوان وتحولات وأشكال ..
وكنت أصارع بتلك الألوان السد القائم بين الأسود والأبيض ..
وكنت اصارع بتلك الألوان السد القائم بين الحلم والواقع ..
وكنت اصارع بتلك الألوان السد القائم بين الغلاء والثروة في بلد مهدد بالفقر ..
وحتي لا اسقط كنت أكابد بعيداً ..
أنازع وأنا علي خط الصراط هاربة الي الغروب ليمنحني شئ من عزاء وشئ من فرح ..
كنت تعرف أيها الغروب أين تحط أناملك مني ..
كنت تعرف أيها الغروب كيف تهدي من روع بحيرتي الروحية وجذبي معك الي عوالم مليئة بالحقائق ..
كنت تعرف أيها الغروب كيف تكشف السر وتجلي الغموض فيُزاح الستار لأري تحت الوانك الساطعة الأصل والتزييف ..
ايها الغروب لست راغبة في إصلاح أي كون أو بشر لكن لما لا يستطيع الإنسان الخروج من اسوار الحلم ..؟
فاجاني الغروب بصوته الاجش والشمس تتململ لتسقط في البحر وصوت هسيس الموج يهدر ويعلو منتطرا أن تنغمس تلك الشمس فتنطفئ به :
أقسم لك برب تلك الشمس التي ستعود غدا لموعدها معي في نهاية يوم حافل بالسطوع أنك ستدركين لا محالة أن الخروج عن الأحلام صدمة فبعد أن شيدت حلمك ستدمرينه ..
قلت أيها الغروب :
حتي لو أدركت ان الطيران خارج أسوار الحلم صدمة من المستحيل حينها سأهبط الهويني .. لكن فقط لأطير خارج الأسوار واترك الحلم .

الخميس، 9 يونيو، 2011

المصلحة المشتركة


إنشق رأسي نصفين

عبارة كنت اسمعها لكن لم احسها يوما وظللت طيلة فترة سماعي لها أستغرب عند سماعها كيف ينشق الرأس نصفين ..!

وما هو ذاك الاحساس الي ان انشق رأسي فجاة نصفين ..

هه ــ يا للمفاجاة ..

وانا اتجول في إحدي الأسواق وسط الباعة هالني ما فعلته السلطات بهم ..

استباحت العرق والبضائع بحجة تنظيم الأسواق ولم تستبيح لنفسها سؤال واحد فقط :

هل نظمت لهم أسواق هل هيات لهم ما يستعيضون به عن تلك المهن الهامشية التي احدثت زحمة وتكدس في ازقة الأسواق الضيقة..

بكيت كثيرا وانفطر قلبي وأنا اري شيخ كبير صودرت حفنة الدبابيس التي اعرف أن عائدها جنيه او جنيهان لكنه بحاجتها وأجهش بالبكاء فهو يعلم بأن الحصول عليها ليس بالأمر السهل ..

تساءلت وتفرغت نوازع نفسي الي شعار واحد مرفوع منذ ازمان لكن لا يعمل به :

أين المصلحة المشتركة ..؟

لما لا يتم تامين اوضاع الشوارع والأسواق ..؟

كيف نقول أننا ننتمي الي هذا الوطن ونحبه وتلك القسوة تزحف بيننا ..؟

تفرست في الوجوه وجدت بشر راكدون لكن وجوههم تدل علي انهم اسقطوا مترادفات الحيوية والانتماء ..!

عجبا ــ لقد صارت مصلحة خاصة وليست مشتركة..

يالهي :

انشق رأسي للمرة الالف بعد الالف مرتين في ثانية واحدة وأنا اضع قدمي في إحدي مجارير السوق المكشوفة ..

هه ـــ ضحكت وفي خاطري قلت :

أين السلطات التي لا تهتم ولا تري أبعد من مقاعدها شيئا فقط تسعي لاستباحة عرق الغلابة ..

هتفت بأعلي صوت نحن نرضي بان يشاركنا الباعة الطرقات سنتقاسم الضجة والاذدحام فقط ليجدوا لقمة عيش وكي لا نكون نحن والسلطات عليهم ..

رد علي احد البائسين لن تستطيعي التغيير وحدك ..

محق هذا البائس ..

اراه قد حد من حماستي لكنه بائس ليس إلا ..!

ومن حينها صار راسي ينشق كل يوم نصفين وصرت لا اضحك ..

لا أبكي ..

لا أهتم ..

لا أستغرب ..

لا اندهش ..

ولا اسأل ماهو احساس الذي ينشق رأسه نصفين فقد جربته .