الجمعة، 29 أبريل، 2011

ذات طيف ..


علي غير عادته هاتفني ضجراً يصف يومه الذي بدأه بكوب من القهوة المرة ..
ضحكت :
ولما قهوة مرة ولا تضع عليها حبات من السكر ..
جمع حاجبيه ليخبرني أن لا جدوى من المزاح مع هذا المزاج العكر قائلاً :
لعلمي أن مرارة هذا اليوم لن تُمحي ستلازمني فقلت لأذبحها مرارة ..
أعلم تمام العلم أن الليلة التي يزوره فيها طيفها يكون موج الحنين قد لطمه في الخد وأيقظه ..
وجلا ..
ضجراً ..
أشاح بنظره بعيداً عني هامساً :
تذكرتها اليوم وتخيل إليّ أني من شدة الشوق لها مطوق بسياج يحوي كل تلك التفاصيل التي عشناها معا ..
وأن كل تفاصيل الفراق توجعها كما توجعني ..
مهما حاولت أن أصف وحدتي دونها تبقي بسواد الليل في ليلة عمياء ..
ذاك هو القلب الذي سكنته يوما ..
آه لو تعلم كم قست الأيام علي قلبي بعدها ..؟
قلت :
لا تأمن للذكريات والأشواق كثيراً وأعلم أن الالتفات لها يبكي القلب وأمور أخري كثيرة تزعزع الثقة بالنسيان ..
لا تنحر قلبك في محراب الذكريات التي لن تعيدها إلي الحياة مجدداً..
فقط أعطها ظهرك وقل ليرحمها الله .

الخميس، 28 أبريل، 2011

وصية ..


قبل موتها بقليل أوصتني أن لا أنساه وأن أنقل له أنها ماتت حية حين استحوذ عليها الخذلان عضوا عضوا ..


مثيرة للشفقة وأنا اركض باحثة لها عن محطة مؤقتة للنجاة تحط عليها أثمال أنفاسها لتبدأ من جديد ..

لكن عبثا كنت اركض وأعود قبل أن أكمل طريقي لأتحسسها المس يدها أدفئها كي لا تبرد فإن بردت ستموت ..

وأعود اركض من جديد في المحطات بحثا عن طوق نجاتها فلا أجد ..

جثوت متوسلة لله :

يا الله اسقها من ماء الخلود ..

وأنا أهم بالنهوض سمعت صوت نشيجها الأخير عدت أدراجي وكل ما فيني يرجف رعبا ..

انه الموت كل ما حولها ينبئ بحالة طوارئ ولا طبيب مداوى عادها والنظرة في عينيها رمادية وزائغة إلي السماء ..

انه الموت لأتصدى له لأبعده عنها ..

أغلقت الأبواب أوصدت النوافذ وحين التفت وجدته يجالسها ..

يناغيها ..

يصالحها ..

وعبثا يحاول أن يصلح الأعطاب في الوقت الذي كان يستلها مني ويؤكد قناعتي بموتها ..

إنها مهجتي تحتضر فالأسرع لتعزيتي فيها .

الأربعاء، 27 أبريل، 2011

تفاصيل الأمس القريب



لولا هذا القلب الذي تملكين ما كنت عرفت الحب ..
عبارة لونت وجود بقائي قربك يومها وأنت تطوقني بها ..
فأجبتك :
أشياء أخري أجمل من هذا القلب لولاك ما كنت لأعيش تفاصيلها ..
ضحكنا وتشابكت أمانينا وجلسنا نحفر في الرمال عهودنا ..
تمنيت أن لا تأتي الريح فتصرع تلك العهود ..
تمنيت أنت أن لا تحملها الريح وان نحبسها في جرة سحرية ونرمي بها في عمق المحيط ..
صحت :
ترفق بها فقد يحملها مارد الجرة ويعود يطلقها ويذيع سرنا ..
عجباً ..
مازلت اكتسي بتلك الألوان بعد مرور أكثر من عام ..
وسؤال من القلب يطرحه وهو يقالب البكاء كلما مررنا بذاك المكان:
أمازال يذكرنا ..؟
ويطرق خيفة أن ازجره ..
أيها القلب لست شجرة لتعلق عليّ الأمنيات والتوقعات ..
فموج الأشواق أعلي من قامتي وقامتك ..
لتصمت كفاك تشنجا ولا تمارس علي دور سفير الذكريات وتعرض فتاتها أمامي كل حين ..
لن أصدقك مهما أتقنت دورك فقد تعلمت منك أن الحب عاجز وتفاصيل أخري كثيرة كانت مؤلمة عند الرحيل ..
عد إلي صدري لا تقفز أمامي لن أتبعك ..
عد أليّ لا تلتفت خلفك ..
عد إليّ لا تجرني إلي دهاليز الحكاية فأنا لا أأمن لها وقد صرت أرشيفا لها ..
تعال أخبئك فيني فأشباح الظنون تطاردنا ..

الأحد، 24 أبريل، 2011

كان ياما كان



شئ ما يقرع الأجراس في أعماقك ألا تسمعين ..
عبارة قالها حدثي ومدّ الخطو بعيدا عني .
يا الهي .!
ما كنت راغبة في تعكير بحر فكري هذا اليوم وانشغالي بتلك الأجراس ..
لكن حدثي دوما يسبقني إلي الاتجاه المعاكس لتدابيري ..
وتسرقني بوصلة الأيام إلي أين لا أدري ..؟
تذهب بي وأتبعها وهي تجرني من ياقتي إلي حفر من الألم ..
ودوما تصرخ بي كوني هنا .. كوني هناك ..
فأكون هنا وأكون هناك ..
تشقني نصفين وتقولبني علي مقاسات أحداثها ولا ترأف بي ..
شكوتها ..
استجرت منها بالنار..
من سطوتها وعواصفها الجائحة الطائحة بي ..
هدأت وهجرتني تلك العواصف مللا بعد أن حطت شوكتها علي الصفر مني ..
هناك معركة غير متكافئة بيني أنا العزلاء وبين الأيام المفخخة والمدججة بالأسلحة
نحن كماء وشمس جمعا في إناء واحد ..
اتبخركل يوم بفعل تلك الشمس الحارقة .. فتعود تجمعني الأيام لتعيد قولبتي علي مقاسات أحداث أخري ..
ولا تفسير ..!
سوي أني اتبعها إلي حيث تريد .

الجمعة، 22 أبريل، 2011

وتبقي فيني


بارع في الكذب هذا البحر ..يغريك في السباحة فيه وهو ينوي الغدر ..
كنت دوما تحدثني عن البحر وعن غدره هل كنت تمهد لي كي أحذره أنت الذي كثيرا ما وصفت أعماقك وأنها تشبه البحر ..
حينها كنت تقصد كنوز البحر لكن الآن فهمت ما كنت تعنيه .
أيها الكاذب ..
أيها السارق ..
أيها البحر ..
سرقت قلبي مني وقلت لي هكذا هو الحب يسلبنا أشياؤنا الحبيبة ..
كذبت وتماديت في الكذب وأنت تتلو قسما وتعاهدني بأنك لن تأخذه مني ولن يرحل ولن يرحل ..
كررتها لعلمك انه إن رحل عني سيأخذ معه من أم عيني ما تبقي من ضياء ..
ولكن رحل وتركني أنا المغلوبة علي أمري وسيف حاد غرس بمهجتي ..
ما معني الحياة بمنآي عنه ..
ما معني هذا البحر الذي أجلس أمامه وهو ليس قربي ..؟
هه ــ ضحكت لقد ابتلعته أيها البحر بعد أن ودعني علي أمل الرجوع وقلت لي :
كوني حريصة عليه فيك .. وكنت ..
كوني واثقة أن هذا البحر صديق وحبيبك يشبه نفسه به..
عبست في وجهك وقلت :
لنقل أنه يشبهك لأنك بحر كبير ..
لم تعلق تماديت في النظر إلي داخلي لأنك كنت تنوي الغدر ..
أيها الغائب ليتك تعود ..
أيتها الدموع لا تتوقفي بل شاركيني الخيبة ..

الخميس، 21 أبريل، 2011

قلب للزينة فقط


صحوت وبرأسي دوار توجست منه خيفة فأنا اعلم تماما ماذا سيحدث بعد هذا الإحساس ..
وفجأة ودون مقدمات أجدني مسيجة بسياج من حديد يمتد حتى الماضي وقد طوقني شوق لافح ..
حنون ..
عذب ..
دفع مزلاج القلب وهجمت دفقاته وفجرت فيني إحساس كنت قد خبأته في الأعماق منذ سنين علي حين غفلة من القلب وادعيت أمامه وأمام كل الأحاسيس أني افتقدته .
كلما وددت إعلان نبأ العودة أجدني أوجله لعام آخر حتى فرّ مني هاربا مزق القيد وهاهو مدية حادة أطلت من نافذة القلب تقطع الأعشاب التي ماتت ..
أراه ودون استئذان يعيد ترميم مدينة القلب من جديد ..
وفي إلحاح معذب صار يدق ويدق ويدق حتى صار الدق عزفا علي أوتاري ..
كل منا كان يتحاشى الآخر أنا وقلبي ..
لكن أنا كنت أحتاج لمن يسندني من دوار الإحساس المنبثق بعد هجوع ..
أما القلب فكان يقفز فرحا آلم يكن العزف علي أوتاره ..؟!
عاتبني هامسا :
دعي الاختلاف عن الآخرين وشاركينا التفاصيل القديمة التي حبستها عنا والتي دوما كنت تحبين..
دعي جيوش الأكسجين التي تنتظر بالخارج للدخول ومشاركتنا الترميم ..
تنفسي الصعداء وستجدين الشهيق قد اختلف عن تلك السنين ..
هذا هو العشق وأنا قلب للحب وليس للزينة فقط ..

الأحد، 10 أبريل، 2011

أنا ومصباح علاء الدين


داهمه سوء الحظ وهو علي أبواب الحياة مازال غرّا فعكر بحار أحلامه ..

علت بصره ظلال كثيفة واستيقظ داخله ليل بهيم فيه همدت الأحلام واستكانت فتفاقمت الحالة صارت توترا والعالم من حوله ضيق وصغير إلي أين يتجه وقد مضي زمن المعجزات وصارت حالته مألوفة وعادية ألفة شروق الشمس وغروبها ..

قصة هذا الشاب جعلت الحياة والموت يتساويان ..

جعلت القضية تستكين مع تفاقم كثرتها ..

البطالة تلك المظلة الساجية التي يجلس تحتها الشباب في الأحياء هنا وهناك ..

أصر أن اشنق ذاتي يوميا وأنا أفكر ..

وأنا أتجول بينهم واسمع أحجيتهم المألوفة لدي :

إذا كنا نمتلك الكتاب فلسنا مكتفون يجب أن نمتلك ناصية العمل ..

وأعود بعد جولتي عقلا وبدنا بينهم لأتكئ علي تأملات قد تبدو لكم غير طبيعية لكنها حيلتي في استرداد الذات بعد عناء واطلب من علاء الدين مصباحه السحري لأفركه ليحضرني المارد فلا أخاف فهو يتسامح مع كل من يفرك المصباح ويحرره فأقول :

احملني إلي جزيرة المستحيل لأري العالم والنجوم المتلألئة من فتحات الأشجار حيث تكون السماء خالية منهم .

معزوفة ليل


يأتي الليل الذي يسكن فيه كل كائن إلي تناقضاته ..

ويبدأ يعزف فيه لحنه الخاص المكتسي بحمرة الغروب والشروق ..

بالظلام وبالنور ..

بالتعاسة والسعادة ..

بالركود والعمل ..

بالتباعد والتقارب ..

بالبغض والمحبة ..

بالخوف والجرأة ..

بكل تفاصيل ما مرّ بيومه من كر وفر ..

أليس ثمة مبالغة أن يحط كل منا رأسه علي وسادة ومن ثم يضغط علي زر الجرامبفون في الذاكرة ليسمع لحنه الذي يظن أنه خاص به علي الرغم من أن بالخارج تتردد الحان الآخرين المشابهة له ..

وبذا يبدأ الكورس الكوني عزف لحنه الليلي الموحد جامع لألحان العالمين ..

ممتزج بالحاضر والمستقبل في صدق معزوفة فريدة لايسمعها سوي الليل تتناول الواقع والخيال في مسيرة الإنسان وطبيعته التي يدهنها تارة بالدمع والبؤس ..

وتارة أخري بالسعادة والفرح ..

لذا في كل ليل احمل ذاكرتي علي كفي وأقول :

هنيئا لك من ليل خصك الله بالظلمة لتجلس واضعا قدم علي الأخرى حارسا لهمساتنا ..

كاتما لأسرارنا ..

ماسحا لدموعنا ..

مستمعا لعزف الكورس البشري المتكرر كل ليلة .

الجمعة، 8 أبريل، 2011

شئ مني


سألني شيخ هرم :

معك شهادة كفاءة ولا تبرزيها في وجه الظلم و الوضع الراهن

قلت :

كتبت الكثير عن ظلم شعبي ..

عن قهره ..

عن شيوخه ومسنيه ..

عن شبابه وأطفاله المتشردة ومغتصبيه ..

وقلت الكثير ولم أجد سوي أن حالة توازني فقدت وأن الكتابات صارت خارج الجاذبية .

نحن شعب تحت إعصار وفيضان مجنون اجتاحه ففقد صوابه ..

وجرفه كورق خريف صوب الهاوية ..

حتى التشبث بصخرة أو التعلق بقشة ما عاد ممكنا في ظل حالة الطوارئ تلك والتي لا تنتهي .

وهذا ما يجعلنا شعبا يتأرجح في الهاوية ولا صوت لديه ليرفعه والحكام مكتوفي الأيدي ..

والأهالي مذعورة والأحوال سيئة والنفوس مجروحة وقد صوبت نحوها بنادق محشوشة الماسورة إن استسلمت هلكت وإن تململت هلكت ..

إذن لاقرار ..

لقد رميت ورقي وكسرت قلمي وتبت بل قررت صوما عن الخوض في غمار الحدث ليس خوفا بل يأسا من الإصلاح ..

فالفقر تفشي ..

والمرض استفحل ..

العطالة في إذدياد ولا املك المصباح السحري لمعالجة كل ذلك ..

لأترك غيري وهم كثر للخوض علهم يوصلونك أيها الشعب إلي الصواب .

وأعود أقول :

أيها الشيخ لنكبس الجرح بالملح ..

ونعض علي أخوتنا بالنواجذ فاليوم كلنا عرب في لبنان وسوريا وتونس والأردن ومصر والسودان ولن نتخلى عن بعضنا في المحن .

مناجاة


الريح صفراء تعو بباطني تبث سمومها ..

وكأن الصين أعارت سوء الحظ سورها ليقف كسد أسمنتي بيني وبين سريع الخطو ..

وكما في حكايا الجدات وقفت في الشاطئ طويلا في انتظار سفينة إنقاذ فلا السفينة أتت ولا طلعت علي حورية البحر لتقول :

اطلبي وتمني ..

فلا طلبت ولا تمنيت

لكن طلعت علي شمس صحراوية كاوية قالت لي :

كوني شجاعة ..

كوني قوية ..

لن تقبضي علي الريح بيديك لتغيري اتجاهها ..

ولن تفتحي ثغرة في السور العظيم لتبري حجره ..

وثمة وادي اسمه الصبر يجب أن تجتازيه .. ولكن قبل ذلك كله لتزرعي بذرة الأمل بداخلك ..

جزعت فاغرة فاهي :

ماهو الأمل .؟

ماهو الحلم .؟

أن أحارب الريح ولا أصابع لدي ..

أن أطارد الحوريات ليحققن لي أمنية وقد انتحرت الأماني .

ليل وطيف


سمعت صوته في الليل يغني لها وحدها ..

فأرتبكت في الروح اللحظة الهاربة منه ..

ولم يكن ليلا كبقية الليالي ..

كان ثلجا ..

كان ريحا باردة ..

كان حبا يستعاد ..

واشياء أخري احستها وايقنت انها لولا وجوده في قلبها لم تك لتحسها ..

وبزغ فجر جديد ليس ككل فجر ..

فجر ينشد الرجوع ..

فجر ينشد اللقاء ..

فجر عادت به الأماني سكري لتبعد الآهات وتوقف الرحيل المر وتفتدي كل المسافات ..

فجر طرق فيه باب القلب بلحن فاستجابت له ..

بعدها .. بعد الذكري ..

بعد طواف الطيف رمت مهندها وكسرت رمحها وهرول القلب في قديم الدروب ينشد لحن جديد .

الثلاثاء، 5 أبريل، 2011

اين المفر


وعطرك يتبعني اينما حللت ..

الم تكتفي بعشرون عاما من الابحار فيني انا التي لم تشكو يوما حملا ناءت اكتاف القلب عن حمله ..

وقد بدلتني بدثار آخر علك اليوم عدت لتشكوه لي ..

لم اعد حائط مبكاك الذي عهدت بدلتني الاوجاع واسقطت عشرون عاما من الحنين المتبوع باللهث وراء السراب ..تخلصت منك سلختك من جلدي ..تخلصت منك سكبتك من دمي ..تخلصت منك انزلتك من الذاكرة ..

لكن ما سر عطرك الذي يتبعني اهو تواطؤ منك لتحرقني ترش العطر لتبقي عليك فيني ..

بربك ... حررني منه اطلقني من عبقه الآسر..بالامس ضقت ذرعا فأرسلت القلب يشكو سطوة العطر لقلبك ..

باعني القلب وعادني حاسما الامر وقال :

لا تمزقيني ..

لا تسكنيني الأوهام..

ما ذنبي اما كفاكي ضياعا في وعر الدروب ..

اما من ذكري لتستريحي في ظلها وامنها لتسكتي خوفي ..

حاصرني القلب وبكي فأغلق علي باب الفرار وائدا كل وسيلة اتبعتها في الهجران ..

ايها القلب رفقا لا تتمطي وجعا في انتظار بقايا حب كاذب ايها القلب مليكك قد ذبح الوردة التي نمت علي كفه واعطته العطر وسقاها من ابار ملح .. ايها القلب تذكر انه مزق فينا اشياء كان ينبغي ان يضعها في حدقات العين ..

موكب الآلام



علي حافة هاوية اسمها الضياع ..
وغصة بحجم التجربة التي عاشها ..
أصبح مابين الهاوية وتلك الغصة يعيش حياة مدهونة بالألم مسلوبة الراحة ..
فقد وجد نفسه يقطن في بيت لا باب له والجدران بعيدة لا تقيه البرد وتغمصه في حر دائم ..
ضاق ذرعا نشد نشيد القانطين وعتب علي الحياة يقول :
هل كنت عبئا ثقل عليك حمله أيتها الحياة فتركتني أتنحي عن كاهلك ولفظتني للشارع ؟
لماذا يحلم الجميع وتقطن أحلامي أنا فقط تلك الهاوية التي تسمي الضياع والتشرد ..؟
لما دوما تسكنني أشباحك وتلبد مشاعري فلا اعرف أن ابكي ..
أن افرح ..
أن اركض ..
انظري .. أطيلي النظر سترين بشاعة ما فعلتي فقد رسمتني بريشة ووهبتني لمهب الريح وغرست في قلبي خنجر مسموم كتب فيه تألم فقط لكن لا تتعلم ولا تمت إلا بعد أن تُطحن .
انظري .. أمعني النظر فقد رميتني في اليم ولم أكن جلجامش .. ولا مركب لدي لأكون قبطانا ووهبتني طوق نجاة كتب عليه غير امن سيغرق قبل الوصول لليابسة .
لما أتشبث بك وتتخلي عني ؟
لا اعتراض علي الوحدة فقط اجعليها آمنة ..
قارئ الذكي اللماح:
ماسبق ذكره بعض هموم متشرد يحملها في صدره واقعا يصعب معايشته والتأقلم معه دون التزود بالصبر وقوة الإيمان فلا بد أن نستوعب ذلك معه ونتدبر أمره لنعالج تلك النفس المتعبة قبل فوات الأوان .

السبت، 2 أبريل، 2011

بوابة الأمس


وصلتني كثير من الرسائل التي تقول صاحباتها :
رفقاً بنا ما عاد القلب يطيق وقد تنامي من كتاباتك وجع واتقدت آلف غيمة وغيمة حادة الحضور نفذت طعناتها إلي قلوبنا مباشرة ..
ورسا يل أخري يقول أصحابها :
قاموس كل اللغة لا يستطيع أن يسطر لحظة فراق .. لحظة صار فيها القلب ينز وجعا من بين الضلوع عندها بقيت الروح علي حافة الوجل علي حافة الم داخلي لا يشعر به إلاها ولا يمكن للآخر تقاسمه معها وقد نأي بمعزل عنها يشتهي الخلاص..
والهم جذوة مستعرة تلتهم الروح ولا شئ سوي الخوف يحاصر القلب من كل الجهات ولا يجدي الفرار من بوابة إلي أخري فكل المنافذ موصدة وحتى الأماكن لا ترحم ..
أقول :
ما خطبكم أيتها القلوب المتعبة أما آن أن تضربوا بالسعادة حائط البكاء ..
يختارنا الله لنتألم فنتلمس درب الطمأنينة ولا وسيلة خلا الصبر ..
لماذا لا نحاول الشعور بالامتلاء ففي الأمس مساحات ومساحات نحتاج إلي زراعتها بالأمل لتمتلئ الدواخل ونستعيض بالفقد صبرا يضعنا علي محطات اليقظة والانتباه إلي أن الاحتفاظ بالأمس يتسرب من بين أيدينا كالماء وينسلخ من جلودنا فلا جدوى من التمسك بمرارته ..
دعوة لكل القلوب المتخمة بالوجع لنعتصر الصبر إلي آخره كليمونة ونسكبه في كأس انتظار الأجمل وندهن به تلك القلوب المتعبة .

الجمعة، 1 أبريل، 2011

اشتهي وحدة ..


اشتهي صمتا
لكأن القلب يثب من مكانه صاعدا خارج الأضلاع ..
هل اصنع له تابوتا ليعيش فيه بمأمن من هذا العالم المجنون ..
فكم وددت لو أغدر بهذا العالم المجنون .
أن اجمع كل أشيائي وارحل فقد صرت اشتهي صمتا ..
اشتهي أن أصحو علي صوت المطر ينقر علي شباكي يوقظني كي لا يفوتني هديل الحمائم في الإصباح .
اشتهي أن أعلن استقالتي من جمهورية العناء والضجيج ..
أن ابتعد عن الأبخرة والدخاخين ..
والمجار ير المكشوفة ..
وأصوات الباعة المتجولين ..
أن اذهب بعيدا عنه فقد ضقت ذرعا بضجيجه لن أحمل معي تلفاز ولا أي أجهزة كهربائية ولا جوال ..
هه ـ جوال هذا الاختراع المجنون الذي اشتهي النوم في ظل وجوده في حياتي ..
يوما ما قررت أن أخرجه من حياتي دون عودة لأتخلص منه كما أتخلص من حذائي القديم ..
رميت به في اليم القريب وعدت دونه ..
بعدها .. بعد رميه في اليم درت حول نفسي ورقص ثوبي حول ساقي وأنا أهنأ بهدوء تام لا تقطعه عليّ أجراسه ..
ضحكت من نفسي كثيرا وتساءلت لما كنت امتلك تلك الآلة المزعجة كل تلك السنين .