الأحد، 11 مارس 2012

يا جاري (خليك في حالك وأنا في حالي)



كنا نقول (الجار قبل الدار)..
أما اليوم بتنا نقول :
يا جاري (خليك في حالك وأنا في حالي) ..
يقولون تغيرت الدنيا ..
هه ـــ لم تتغير الدنيا فقط تغيرت قلوبنا فقدت ركائز تقبلها للحياة بوجه مختلف ..
تغير القلوب هو خسارتنا الكبرى التي لن تعوضنا عنها أي مكاسب ..
فبعد أن كان بإمكاننا تخزين طقوس تعايشنا في علب محكمة الاغلاق بتنا نفقد القدرة علي بناء جسور الوصال رويدا رويدا ..
صرنا نستقبل كل أنواع الانكسارات بتبلد وبرود فكثرة المصائب اكسبتنا مناعة دائمة ضد الصدمات ..
لم يعد للعيش والملح اهمية لدى الكثيرين ولا احد يتذكر عند الخيانة لقمة العيش والملح المقتسمة..
لم تتغير الدنيا ولكن صغرت مساحات الأمان ..
لم تتغير الدنيا ولكن وهنت صحة المحبة والإخاء الصادقة فينا ..
لم تتغير الدنيا ولكن من يحيك نسيجها الاجتماعي ليحكم رتقه سواك ربي ..؟

السبت، 10 مارس 2012

(اليتيم ما بيوصُّوه علي البكا)



نحن من اخترعنا شيئا وسميناه الظروف وارتجلنا عبارات تًضرب كلما مرّ موقف يتشابه مع تلك الظروف المفروضة ..

ولا تزال تلك الدلالة سارية الي يومنا هذا وقد تسمع أحدهم يقول :

(عاكستني ظروفي) ..

أظن أن الناس يخترعون تلك العبارات والاسماء عندما يجري لهم شيئا فاجعا محزنا ..

ولو تفرسنا سنجد قائمة لا حد لها من الدلالات حاقت بمن يطلقونها مصائر شائكة ..

وقد تسمع أحدهم يقول :

(اليتيم ما بيوصُّوه علي البكا) ..

وهذا هو الميكانيزم الذي تتبعه الجماعات في تداول العبارات المرتجلة في مواقف معينة بحيث يسير مع التاريخ وتتداوله الأجيال ..

وقد تكون لبعض العبارات خصوصياتها ولكن إن وسعنا النظر سنجدها تسري فينا وتنطبق علي حال كل منا علي الرغم أن من ارتجلها كان يقصد بها موقف خاص مرّ به ..

فدائما هناك طرق للجماعة تعبر بها عن مكنونها الداخلي المشترك ..

تلك العبارات والامثال ليس هروبا من الواقع وانما تلويحا بقميص يوسف .

الجمعة، 9 مارس 2012

قبر يمشي علي قدمين



المؤلم في الأمر أن ما قصته عليّ أم بلقيس قد طعن القلب ..

فتلك الروح الصغيرة لإبنتها بلقيس التي غادرت الخامسة عشر بأيام قد سكنها حسد إحدي الجارات التي تقاربها سنناً ..

انتحبت أم بلقيس وهي تري إبنتها تخطو نحو الجنون عجلة ..

نكست رأسها رفعته الي السماء تلفتت يمنة ويسرة لعل هناك أحد بالجوار يسمعنا ثم قالت :

إنه الحسد القبر الذي يمشي بقدميه نحو إبنتي مسرعا دخل داري تصحبه صديقتها وهي إحدي الجارات ..

واضافت ما جعلني أفقد القدرة علي النطق والحركة قائلة :

في حياة أغلبنا هناك ارواح نحفظها كالصكوك في خزائننا ..

في حياة أغلبنا هناك ارواح بيننا وبينها تفاصيل عُشرة وثقة وكسرة خبز ..

وفي حياة أغلبنا هناك ارواح فتحنا لها دكة القلب لتتربع واضعة قدم علي الأخري متسربة بين الاوردة نظن لشدة التصاقنا بها أنها :

لن تؤذي ..

لن تغدُر ..

لن تحسد ..

لن تغبُن ..

لكننا وفي ساعة ما نجدها تنحرنا فتقطع تلك الشراييين ..

لكننا وفي لحظة ما نجدها تخوننا وتمزق تلك الصكوك ..

لكننا وفي يوم ما نجدها تدوس بتلك القدم التي سمحنا لها ان تطئ ذاك القلب وتدوسه فتطحنه ولا تنتبه لذاك الأنين منا ..

لم أحرك ساكناً والغصة تُخرصني فرفعت يديّ الي السماء :

يا الهي إحفظنا من الحسد ذاك القبر الذي يمشي علي قدمين .

الأربعاء، 7 مارس 2012

(رِجِلْ بَرّة ورِجِلْ جوّة )



من دون تحفظات :

فإن وصف (رِجِلْ بَرّة ورِجِلْ جوّة ) تبدو وصفا دقيقا للوضع الراهن للبلاد الأن ..

فقد بات النظام الحاكم يعمل بيد واحدة علي دفن الجثث ويده الأخري متمسكة بخيار البقاء عن طريق الديكتاتورية ..

وبذا هو نظام ذو تدابير غير ديمقراطية سُلطوية ..

وقد بات المجتمع غير حر ولاطليق ومهارات الافراد :

غير معترف بها ..

وليست مبوبة ..

وليست مرشّدة ..

وليس الجزاء بحسب العمل بل تتبعه محسوبية واضحة المقصد ..

لا أقصد أن أترك المبدأ جانيا وأحاسب التاريخ بمنظور اليوم ..

ولو أن النظام قدم عمله علي اكمل وجه لما كنت أكتب هذه الكلمات في سيرته وعثراته وما كنت لأتقصي في هذه الأمور ومعي رفاق كثيرون نعي درسا تربويا ونرفض الإنقلاب إسلوبا للتغيير لأنه عاهة ستظل تلازمنا خلفها حقائق سياسية وحقائق قوة فرضت علينا وكان لابد لنا من التعامل معها وهي بحرا لا يأتي إلا بالجثث ..

وسيظل يعمل ليل نهار علي دفن (جنائز البحر) ويكتفي بالبكاء .

الثلاثاء، 6 مارس 2012

وطني ماذا لو تلطفت بك السكك ..



يخادعونك بالمسكنات أيها الوطن ..
يجتهدون في اختراع وصفات طبية ..
يمهدون لك وتفاجأ بأن آخر علاجهم الكي ..
ومع الوقت تتحول الى كتاب تاريخ قديم امتلأت صفحاته بمعارك الحياة بكل تواريخها وهزائمها لا انتصاراتها ..
ومع الوقت تكتنز وتكتظ ارففك بالهزائم والطعنات وتصبح كجرة أثرية ضلت طريقها الي المتحف ..
وتظل تُسدل ستائر تلو الستائر ..
وتظل تُعلن هزائم تلو الهزائم ..
وتبلل دموع شعبك فتيل الشمع فتظفئه ..
ويسقط طائر صغير كان يجتهد في الحلول بعد أن أعياه دور ساعي البريد ..
وتشيب ..
وتبهت ..
وتفني ..
كل الاكتشافات التي تبحث لك عن عقار يٌعجل بلفظ أنفاسك الأخيرة دون فضائح ..
فلم يعد رغيف السراب يسُد جوعك ..
ولم يعُد حصانك الجامح يقوي علي الركود ..
أبناءك اراهم يرحلون علي ظهر باخرة لا تتسع لآخرهم ..
يُداخلهم إحساس باليتم والضياع والغربة ..
أخيرا :
ماذا لو تلطفت بك السكك .

السبت، 3 مارس 2012

لن تضيع و الصدق في داخلك


امتدت يد وسرقت مالا يجب ان يُسرق ..

وأخذت أكثر مما تستطيع أيدي محترفي اللصوص سرقته ..

لا يهم ثمن تلك الاشياء أو إختفاؤها لكن ما يهم من هو ذاك اللص ..؟

ما يهم معرفته من الذي ترك أماكن تلك الأشياء فارغة بداخلنا ..

لا لكي نعلق تخاذلنا في رقبته ونتخذ من جرمه حجة لا تنفذ ..

لا لكي نلقي فشلنا عليه ..

لا لكي نبرر به اهمالنا الدائم لأشياؤنا ..

فقط كي تتضح الصور الحقيقة لمن حولنا ..

فتظهر الألوان وتتمزق الأقنعة وتتشوه الصور ..

فنرى ما لم نكن نراه من قبل في أشياؤنا ..

ونسمع ما لم نكن نسمعه من قبل عن أشياؤنا الثمينة التي أغوت السارق ..

و نشعر بما لم نكن نشعر به من قبل حين أعطينا السارق مفتاح الأشياء ..

ونقترب من أشياؤنا أكثر نهتم بها ..

نعتذر منها لتفريطنا بها ونعدها بأن لا نفتح الأبواب بهذه الثقة ..

قارئ :

تأكد حين تُسرق لن يُعيدك سوي نفسك ..

تأكد حين تُسرق لن يُعيدك سوي ارادتك في الرجوع ومن ثم المضي قُدما ..

فلن تضيع و الصدق في داخلك .